ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
79
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الخامس في الحمى السوداوية أعلم أن الحمى السوداوية هي حمى الربع المعروفة عند العوام بالثليب ، والربع هو أن تدعه الحمى وتأخذه اليوم الرابع كما قال في أدب الكتاب ، وهذا النوع من الحمى غير مخوف عند العلماء ، لأن المحموم يأخذ قوة في يوم الإقلاع ، وهذه الحمى يتولد بتقديمها حميات مختلطة على الأمر الأكثر وذلك أن المرة السوداء تتولد في الأخلاط الأخرى أعني خلط الدم والمرة الصفراء والبلغم إذا اختلطت . وقال في كتاب « زاد المسافر » في الطب : وإنما سميت حمى الربع لأنها تأتي في كل أربعة أيام مرة ، ومقدار نوبتها أربع وعشرون ساعة ، وذهابها ثمانية وأربعون ساعة . وقد تبتدىء هذه الحمى منفردة من غير أن يتقدمها حميات مختلطة ، وقد ذكرنا أن نوبتها أربع وعشرون ساعة ، فإذا جاءتها الصفراء قصرت وبالبلغم تطول ، وإذا حدثت في الشتاء طال مكثها وأمنت ، وإن حدثت في الصيف قل مكثها . والعلاج : أن يجلب لبن البقر على سمن منقص وعسل منزوع الرغوة ويشرب من تحت الضرع ، ويتجنب كل شيء سوى ذلك ، وإذا بدأت الحمى فليشرب ماء ساخنا حارا قد أعدّ لذلك ، فإن هذا التدبير يقطع هذه الحمى سريعا ولا شيء غيره أحسن منه . وقيل : إن صاحب الثليث إذا شرب السليط عصيرا على الريق ثلاثة أيام كل يوم ثلاث أواقي أو أربع قطع الحمى ، وقال أيضا : صفة تقطع جميع العلل السوداوية أن يؤخذ سمن منقص وعسل منزوع الرغوة أجزاء سواء ، يطلعان على النار ثم يحلب عليها لبن بقر ويشرب الجميع كله من تحت الضرع يستعمل ذلك ثلاثة أيام أو سبعة ، فإن برئت العلة وإلا فليشرب مسهل السوداء وهو : درهمان سنا مدقوق وخمسة دراهم